حيدر حب الله
387
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
بن الشهيد الثاني ( 1011 ه - ) ، والسيد أبو القاسم الخوئي ( 1413 ه - ) ، والدكتور محمد باقر البهبودي المعاصر وغيرهم ، ومع ذلك فإنّ هؤلاء يراجعون هذا الكتاب . أريد أن أقول للسنّي هنا : فلنفرض أنّ كتاب الكافي لا يزيد عن مستوى الكتب التي كثر فيها الضعف عند أهل السنّة وليس بمستوى صحيح البخاري ، أيحسن أو يمكن الرجوع إليه أم لا ؟ وهكذا أقول للشيعي : لنفرض أنّ صحيح البخاري من الكتب التي كثر فيها الضعف والتهاوي بنظرك ، لكن ألا يمكن الرجوع إليه بوصفه مصدراً حديثيّاً إسلاميّاً علّنا نجد فيه روايةً صحيحة أو معتبرة هنا أو هناك ؟ وعليه ، فليس الدفاع عن هذه الكتب ، لا دفاعاً عن العقائد التي تحملها ولا دفاعاً عن جميع رواياتها ، بل نحن ندافع عن أصل وجودها بوصفها مصادر حديثيّة ، وبعد ذلك يحقّ للباحث في داخلها نقد أيّ رواية يشاء ، معتمداً على الحجّة والدليل . ولعلّنا نستأنس بفرقتي الزيدية والإباضيّة اليوم ، حيث يرجعون إلى بعض الكتب الحديثيّة السنّية رغم عدم اعتقادهم بالمذهب السنّي بتفاصيله . من هنا ، نعلّق على ما ذكره بعضهم من أنّه لو اعتمد منهج التحقيق في روايات الإماميّة ورواتهم لبطل مذهبهم بكامله ( انظر : إيمان صالح العلواني ، مصادر التلقّي وأصول الاستدلال العقدية عند الإماميّة الاثني عشريّة 1 : 454 ، الهامش رقم : 2 ) ، فإنّنا نقول : سلّمنا بطلان مذهبهم ، فهذا لا يعنينا هنا ، وإنّما الذي يعنينا هو أنّه لو بطل مذهبهم ، هل يعني ذلك بطلان جميع رواياتهم ، فإنّ الكثير من رواياتهم لا تدلّ على مذهبهم ، فهناك الآلاف من الروايات في الأخلاق والشريعة